ابن الأثير

177

الكامل في التاريخ

خوارزم شاه ، ثمّ إنّ خوارزم شاه سيّر عسكرا إلى أعمال الطالقان للغارة عليها ، فلقيهم الحسن بن خرميل « 1 » فقاتلهم ، فظفر بهم فلم يفلت منهم أحد . وسار غياث الدين عن فيروزكوه إلى هراة في عسكره ، فنزل برباط رزين « 2 » بالقرب من هراة ، ولم يقدم على خوارزم شاه لقلّة عسكره لأنّ أكثر عساكره كانت مع أخيه بالهند وغزنة ، فأقام خوارزم شاه على هراة أربعين يوما ، وعزم على الرحيل لأنّه بلغه انهزام أصحابه بالطالقان وقرب غياث الدين ، وكذلك أيضا قرب ألب غازي ، وسمع أيضا أنّ شهاب الدين قد خرج من الهند إلى غزنة ، وكان وصوله إليها في رجب من هذه السنة ، فخاف أن يصل بعساكره فلا يمكنه المقام على البلد ، فأرسل إلى أمير هراة عمر المرغنيّ في الصلح فصالحه على مال حمله إليه وارتحل عن البلد . وأمّا شهاب الدين ، فإنّه لمّا وصل إلى غزنة بلغه الخبر بما فعله خوارزم شاه بخراسان وملكه لها ، فسار إلى خراسان ، فوصل إلى بلخ ومنها إلى باميان ثمّ إلى مرو ، عازما على حرب خوارزم شاه ، وكان نازلا هناك ، فالتقت أوائل عسكريهما ، واقتتلوا ، فقتل من الفريقين خلق كثير ، ثمّ إنّ خوارزم شاه ارتحل عن مكانه شبه المنهزم ، وقطع القناطر ، وقتل الأمير سنجر ، صاحب نيسابور ، لأنّه اتّهمه بالمخامرة عليه ، وتوجّه شهاب الدين إلى طوس فأقام بها تلك الشتوة على عزم المسير إلى خوارزم ليحصرها ، فأتاه الخبر بوفاة أخيه غياث الدين ، فقصد هراة وترك ذلك العزم .

--> ( 1 ) . حرميل . A ( 2 ) . برباط . زرّين . P . C